الملا فتح الله الكاشاني

306

زبدة التفاسير

ذلك تهكّما إلى تهكّم ، وتوبيخا إلى توبيخ . ولمّا رأوا العذاب ، ولم يروا وجه النجاة ، فلم ينفعهم الركض والانهزام * ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * لأنفسنا حيث كذّبنا رسل ربّنا . والمعنى : أنّهم اعترفوا بالذنب حين عاينوا العذاب . والويل : الوقوع في الهلكة . * ( فَما زالَتْ ) * أي : كلمة « يا ويلنا » * ( تِلْكَ دَعْواهُمْ ) * دعوتهم . وإنّما سمّيت دعوى ، لأنّ المولول كأنّه يدعو الويل ويقول : يا ويل تعال فهذا أوانك . وكلّ من « تلك » و « دعواهم » يحتمل الاسميّة والخبريّة . * ( حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً ) * مثل الحصيد ، وهو النبت المحصود ، ولذلك لم يجمع . فشبّههم في استئصالهم واقتطاعهم بالمحصود ، كما تقول : جعلناهم رمادا ، أي : مثل الرماد . * ( خامِدِينَ ) * ميّتين . من : خمدت النار إذا انطفأت . وهو مع « حصيدا » بمنزلة المفعول الثاني ، أي : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود ، كقولك : جعلته حلوا حامضا ، أي : جامعا للطعمين . فلا يقال : كيف ينصب « جعل » ثلاثة مفاعيل ؟ والحاصل : أنّ حكم الأخيرين حكم الواحد ، فيكون « جعل » متعدّيا إلى مفعولين . وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُه فَإِذا هُوَ زاهِقٌ ولَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) ثمّ بيّن أنّ الغرض من خلق أصناف الممكنات المشحونة بضروب البدائع وعجائب الصنائع ، أن يستدلَّوا بها على وجود صانعها ، ليتخلَّصوا بها من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ، ويتعرّجوا بها من كدورات الشكوك والأوهام إلى مدارج الإيقان ، فقال :